الزركشي
358
البحر المحيط في أصول الفقه
قول الصحابي اتفقوا على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي آخر مجتهد إماما أو حاكما أو مفتيا نقله القاضي وتبعه المتأخرون منهم الآمدي وابن الحاجب وغيرهما فإن قيل يقدح فيه قول إمام الحرمين قال الشافعي رضي الله عنه في بعض أقواله إذا اختلف الصحابة فالتمسك بقول الخلفاء أولى قال الإمام وهذا كالدليل على أنه لم يسقط الاحتجاج بأقوال الصحابة من أجل الاختلاف . قلنا مراده أنه حجة علينا لا على من عاصره من الصحابة نعم هنا مسألتان إحداهما بالنسبة إلى وجوب التقليد والثانية بالنسبة إلى جوازه والقاضي إنما حكى الاتفاق في الأولى وحكى الخلاف في الثانية فقال وقد اتفق على أنه لا يجب على الصحابي تقليد مثله من الصحابة فبذلك لا يجب تقليد غيرهم من العلماء لهم لتساوي أحوالهم قال وقد أجاز بعضهم تقليد بعض الصحابة بعضا واحتجوا بإجابة عثمان إلى تقليد أبي بكر وعمر في الأحكام وإن لم نعتبر وجوب ذلك انتهى وقد يدعي أنها مسألة واحدة ويلزم من القول بالجواز الوجوب وكلام الشيخ في اللمع يقتضي ذلك فإنه قال إذا أجمعوا بين الصحابة على قولين بنى على القولين في أنه حجة أم لا فإن قلنا ليس بحجة لم يكن قول بعضهم حجة على بعض ولم يجز تقليد واحد منهما بل يرجع إلى الدليل وإن قلنا إنه حجة فهاهنا دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد من الجانبين أو يكون فيه إمام انتهى . ثم هذا الاتفاق صحيح بالنسبة إلى زمنهم أما بالنسبة إلى من بعدهم إذا اختلفوا فقد ظن قوم أن حجية قول الصحابي تزول إذا خالفه غيره من الصحابة لأنه ليس اتباع قول أحدهما أولى من الآخر وتعلقوا بما تقدم من نقل الإجماع وهذا ضعيف لأن ذلك إنما هو بالنسبة إلى غيره من الصحابة وإنما الخلاف المشهور في أنه هل هو حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين وفيه أقوال . الأول أنه ليس بحجة مطلقا كغيره من المجتهدين وهو قول الشافعي في الجديد وإليه ذهب جمهور الأصوليين من أصحابنا والمعتزلة ويومئ إليه الإمام أحمد واختاره أبو الخطاب من أصحابه وزعم عبد الوهاب أنه الصحيح الذي يقتضيه